ابن أبي الدنيا
125
محاسبة النفس والإزراء عليها
115 - حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَرَّانِيُّ ، سَمِعْتُ زُهَيْرًا ، يَقُولُ : سَمِعْتُ أَبَا شَيْبَةَ الزُّبَيْدِيَّ ، يَقُولُ : « خِفْتُ نَفْسِي وَرَجَوْتُ رَبِّي وَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أُفَارِقَ مَا أَخَافُ إِلَى مَا أَرْجُو » 116 - حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ صَغِيرٍ ، قَالَ : قَالَ يَزِيدُ الرَّقَاشِيُّ : « ابْنَ آدَمَ إِنَّكَ رَقِيقٌ عَلَى النَّاسِ غَلِيظٌ بَعْضُكَ عَلَى بَعْضٍ لَوْ نُعِيَ إِلَيْكَ بَعْضُ أَهْلِكَ بَكَيْتَ وَأَنْتَ كُلَّ يَوْمٍ تُنْعَى إِلَيْكَ نَفْسُكَ لَا تَبْكِيهَا » وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ يَعْنِي ابْنَ أَبِي الدُّنْيَا : أَنشْدَهُ مُحَمَّدٌ الْوَرَّاقُ وَفِي مِثْلِ ذَلِكَ يَقُولُ الشَّاعِرُ : [ الْبَحْر الطَّوِيل ] فَيَبْكِي عَلَى مَيِّتٍ وَيَغْفِلُ نَفْسَهُ . . . كَأَنَّ بِكَفَّيْهِ أَمَانًا مِنَ الرَّدَى وَمَا الْمَيِّتُ الْمَقْبُورُ فِي صَدْرِ يَوْمِهِ . . . أَحَقَّ بِأَنْ يَبْكِيَهُ مِنْ مَيِّتٍ غَدَا 117 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ صَخْرٍ الدَّارِمِيُّ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : قِيلَ لِرَجُلٍ : صِفْ لَنَا الْأَحْنَفَ بْنَ قَيْسٍ : قَالَ : « مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَعْظَمَ سُلْطَانًا عَلَى نَفْسِهِ مِنْهُ » 118 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِمْرَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ ، ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ عُقْبَةَ ، قَالَ : كَانَ يُخْبَزُ لِدَاوُدَ الطَّائِيِّ سِتُّونَ رَغِيفًا يُعَلِّقُهَا بِشَرِيطٍ يُفْطِرُ بِهِ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ عَلَى رَغِيفَيْنِ بِمِلْحٍ وَمَاءٍ فَأَخَذَ لَيْلَةً فِطْرَهُ فَجَعَلَ يَنْظُرُ إِلَيْهِ قَالَ : وَمَوْلَاةٌ لَهُ سَوْدَاءُ تَنْظُرُ إِلَيْهِ فَقَامَتْ فَجَاءَتْ بِشَيْءٍ مِنْ تَمْرٍ عَلَى طَبَقٍ فَأَفْطَرَ وَأَصْبَحَ صَائِمًا فَلَمَّا أَنْ جَاءَ وَقْتُ الْإِفْطَارِ أَخَذَ رَغِيفَهُ وَمِلْحًا وَمَاءً ، قَالَ الْوَلِيدُ بْنُ عُقْبَةَ : حَدَّثَنِي حَارِثَةُ قَالَ : جَعَلْتُ أَسْمَعُهُ يُعَاتِبُ نَفْسَهُ يَقُولُ : « اشْتَهَيْتِ الْبَارِحَةَ تَمْرًا فَأَطْعَمْتُكِ وَاشْتَهَيْتِ اللَّيْلَةَ تَمْرًا لَا ذَاقَ دَاوُدُ تَمْرًا مَا دَامَ فِي دَارِ الدُّنْيَا »